الشيخ المفيد

290

الإرشاد

الكتاب قلت : يا أمير المؤمنين ، لو اطردت مقالتك من حيث انتهيت ( 1 ) إليها ؟ قال : " هيهات هيهات يا ابن عباس ، كانت شقشقة هدرت ثم قرت " ( 2 ) . وروى مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول : " خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس بالكوفة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " أنا سيد الشيب ، وفي سنة من أيوب ، وسيجمع الله لي أهلي كما جمع ليعقوب ، وذلك إذا استدار الفلك وقلتم ضل أو هلك ، ألا فاستشعروا قبلها الصبر ، وتوبوا ( 3 ) إلى الله بالذنب ، فقد نبذتم قدسكم ، وأطفأتم مصابيحكم ، وقلدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه ولا لكم سمعا ولا بصرا ، ضعف - والله - الطالب والمطلوب ، هذا ولو لم تتواكلوا أمركم ، ولم تتخاذلوا عن نصرة الحق بينكم ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها فيكم . تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى ، وبحق أقول ليضعفن عليكم التيه من بعدي - باضطهادكم ولدي - ضعف ما تاهت

--> ( 1 ) في هامش " ش " و " م " : أفضيت . ( 2 ) وردت الخطبة المشهورة بالشقشقية في علل الشرائع : 150 ، ومعاني الأخبار : 360 ، وأمالي الطوسي 1 : 382 ، ونهج البلاغة 1 : 25 / 3 ، ومناقب ابن شهرآشوب 2 : 204 باختلاف يسير ، وأوردها الآبي في نثر الدر 1 : 274 باختلاف في اللفظ . ( 3 ) في " م " وهامش " ش " : بوؤا .